تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

13

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

فالثاني علّة والأوّل معلول . ثمّ العلّة لا يجوز أن تكون نفس المعلول ؛ لأنّ الشيء لا يقدّم على نفسه ؛ وحينئذٍ إمّا تكون داخليّة والمعلول معها بالقوّة وهي المادّية ، أو بالفعل وهي الصوريّة ، أو خارجيّة ومنها الوجود وهي الفاعليّة » « 1 » . وعرّفها القوشجي في شرح تجريد العقائد ، حيث قال : « العلّة ما يحتاج إليه أمر في وجوده ؛ ثمّ المحتاج إليه إمّا جزء للمحتاج أو أمر خارج عنه ؛ والثاني - أعني ما يكون خارجاً - إمّا ما منه الشيء وهو الفاعل والمؤثّر ، وإمّا ما لأجله الشيء وهو العلّة الغائيّة » « 2 » . وقد ابتدأ المصنّف هذا الفصل في بيان العلّة الفاعليّة ؛ لأنّها المقدّمة ترتيباً ، كما قرأنا في أقسام العلل - مضافاً إلى أهمّيتها ودورها في نسبة الأفعال إلى الفاعل . وفي هذا الفصل يقيم برهاناً على ضرورة وجود علّة فاعليّة لكلّ موجود ممكن ، ولا تكفي العلّة المادّية لتحقّق الفعل ، بل لابدّ من العلّة الفاعليّة سواء في الموجودات المادّية أو المجرّدة . المبحث الثاني : البرهان على ضرورة وجود العلّة الفاعليّة يمكن تقرير هذا البرهان بالشكل التالي : المقدّمة الأولى : احتياج الماهيّة في تلبّسها بالوجود إلى مرجّح وهذه المقدّمة تقدّمت في الفصل الأوّل وكذا في الفصلين الخامس والسادس من المرحلة الرابعة ، وتبيّن : أنّ الماهيّة في ذاتها متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلابدّ لرجحان أحدهما من أمر آخر وراء الماهيّة وهو العلّة .

--> ( 1 ) اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : ج 1 ، ص 27 . ( 2 ) شرح تجريد العقائد ، الطبعة الحجريّة : ص 113 .